سياسية

الديمقراطيون لإدارة جو بايدن : ما الذي نحاول إنقاذه بالضبط من إتفاق إيران النووي ؟

تتزايد إحتمالات عدم إبرام إتفاق نووي إيراني، مما أثار جدلاً في الولايات المتحدة، حول ما إذا كان الإتفاق يستحق التسويات التي ينطوي عليها الأمر.


أستؤنفت المفاوضات بشأن إحياء الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، في فيينا يوم الثلاثاء، حيث قال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون:-

إن الإتفاق قد يكون في متناول اليد

قال دبلوماسي كبير:-

إن المسؤولين الأمريكيين يتطلعون إلى أواخر شهر شباط / فبراير ٢٠٢٢، كموعد نهائي غير رسمي، للمحادثات، رغم أن ذلك قد يتأخر بضعة أيام، إذا كان المفاوضون يقتربون من التوصل إلى إتفاق

لكن التقدم في البرنامج النووي الذي حققته إيران منذ إنسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإتفاق في ٢٠١٨، قوض مكاسب المفاوضين الغربيين، الذين كانوا يسعون جاهدين لضمان عدم إقتراب إيران من تطوير سلاح نووي.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي، أن المسؤولين الأمريكيين، خلصوا إلى أنه بموجب إتفاق جديد، فإن مقدار الوقت الذي ستحتاجه إيران لتجميع وقود نووي كافٍ لصنع قنبلة نووية، سيكون أقل بكثير من هدف ( عام واحد بموجب إتفاق عام ٢٠١٥، الأصلي ).

( ** إسرائيل قدرت، حتى بوجود إتفاق، فان إيران قادرة على تجميع مواد نووية كافية لصنع قنبلة نووية، خلال فترة ٤ إلى ٦ أشهر )

يوم الإثنين، حذرت مجموعة من ٣٣ عضوًا جمهوريًا في مجلس الشيوخ، البيت الأبيض، من أن تنفيذ الصفقة يمكن بشدة، إن لم يتم عرقلته بشكل نهائي، من قبل المعارضين له في الكونغرس، إذا لم تسمح إدارة جو بايدن بمراجعة كاملة والتصويت المحتمل على شروطه.

يقول بعض المسؤولين السابقين، روبرت أينهورن Robert Einhorn، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية وهو الآن زميل بارز في معهد بروكينغز – مركز أبحاث في واشنطن.

إن إستعادة الصفقة يمكن أن تبقي الإيرانيين على مسافة آمنة من الحصول على يورانيوم كافٍ لصنع قنبلة لمدة ثماني سنوات أخرى أو نحو ذلك، لكن بدون إتفاق قد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أيام

إن دول الخليج، وكذلك إسرائيل سيشعرون بقلق شديد حيال ذلك، ستزيد من رغبتهم لشن ضربة عسكرية وقائية “.

بينما تقول إيران إنها لا تحاول صنع أسلحة نووية، تشير نظرة على منشآتها الرئيسية إلى أنها تستطيع تطوير التقنية لصنعها.

وول ستريت جورنال قد قيمت قدرات إيران، إنها تصل إلى مراحل جديدة في تخصيب اليورانيوم، وتحد من الوصول المفتشين

هذا سيجعلهم أقرب بكثير من أن يكونوا دولة نووية قادرة.

بينما يقول مؤيدو الإتفاق:-

إن إعادة الإتفاق من شأنه نزع فتيل الأزمة المتصاعدة وإعطاء الولايات المتحدة مزيدًا من الوقت للرد، إذا أختارت إيران تطوير برنامجها النووي بشكل متزايد

ويحاجج المنتقدون، بأنه لن يؤدي إلا إلى تأجيل ( يوم المواجهة مع إيران )، لأن إيران سوف تستخدم تخفيف العقوبات للزيادة قوتها العسكرية.

قال مارك دوبويتزMark Dubowitz ، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية دعمت حملة الضغط القصوى لإدارة دونالد ترامب، لفرض عقوبات صارمة ضد إيران:-

إن إدارة جو بايدن على وشك تقديم تخفيف أكبر للعقوبات مقابل القليل من إيران

بعد خمس أو ست سنوات من تخفيف العقوبات بشكل كبير، الإقتصاد الإيراني سيتعافى.

بإمكانهم تحصين أنفسهم ضد قدرتنا على إستخدام ضغط العقوبات في المستقبل.

لم يكن السؤال دائمًا، ما إذا كنا سنواجه إيران ؟

كان السؤال هو، ما إذا كنا سنواجه إيران في موقف أضعف أم أقوى !

كان إتفاق ٢٠١٥، محاولة لمنع إيران من السعي لإمتلاك أسلحة نووية من خلال رفع إحتمالات حصولهم على إختراق نووي بوقت قصير، من خلال تقديم حوافز، من خلال تخفيف واسع للعقوبات، لإعادة دمج إيران في الإقتصاد العالمي.

كانت أساس الإتفاقية ( عملية مقايضة )، تمت مناقشتها كثيرًا.

قامت الولايات المتحدة وشركاؤها بتأمين قيود صارمة على النشاط النووي الإيراني، بما في ذلك كمية اليورانيوم المخصب التي يمكن أن تجمعها إيران وتنتجها، وأبحاثها حول أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لإنتاج المواد الانشطارية، وتحويل مفاعل الماء الثقيل المخطط الذي كان يمكن أن يُنتج ما يكفي من البلوتونيوم لقنبلتين نوويتين، أو ثلاث قنابل نووية في السنة.

تم تنفيذ تدابير تحقق طويلة الأمد.

من جهتها، أحتفظت إيران ببنية تحتية نووية كبيرة، بما في ذلك الحق في تخصيب اليورانيوم.

كما توصلت إيران إلى تفاهم مفاده أن القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة الطرد المركزي وتقنيات الصواريخ ستخف بمرور الوقت.

بحلول عام ٢٠٢٣، على سبيل المثال، سينتهي الحظر الدولي على إستيراد إيران لتقنيات الصواريخ الباليستية.

في ٢٠٢٥، ستختفي إمكانية ( إعادة فرض العقوبات الأممية Snapback ) على إيران، حتى خالفت بنود الإتفاق.

بحلول عام ٢٠٣١، لن يكون هنالك سقف محدد لكمية اليورانيوم المخصب، التي يمكن أن تنتجها إيران أو درجة نقاء تلك المادة.

ستظل إيران محظورة بموجب معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية – Nuclear Nonproliferation Treaty، من إستخدام مثل هذه المواد لإنتاج قنبلة نووية.

مع ذلك، فإن توقيتات إنتهاء القيود المفروضة على إيران، في تلك الحدود سيعطيها انطلاقة هائلة، إذا قررت إنتهاك تعهدها بعدم تطوير أسلحة نووية أبدًا.

فشلت جهود كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية لتعزيز قيود الإتفاق على البرنامج النووي الإيراني.

بعد إنسحابه من إتفاق عام ٢٠١٥، وفرضه عقوبات شديدة، أصر الرئيس السابق دونالد ترامب على أن توقف إيران جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، ووقف تطويرها للصواريخ، التي يمكن أن تحمل رؤوسًا نووية.

لقد تحملت إيران العقوبات واستجابت بتوسيع نطاق عملها النووي بشكل كبير.

كمرشح، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعودة لإتفاق ٢٠١٥، أولاً ، ثم التفاوض على إتفاقية أخرى بعدها، أكثر صرامة وأطول، من شأنها أن تُغطي برنامج إيران الصاروخي.

لكن إيران، التي مرت بمرحلة إنتقالية سياسية خاصة بها إلى رئيس أكثر تشددًا، لم تُظهر أي إهتمام بإتفاق من هذا القبيل.

من دون إستعادة إتفاق عام ٢٠١٥، تبدو إيران مُستعدة لتوسيع نطاق عملها النووي، وتقترب أكثر من القدرة على إنتاج سلاح نووي وخلق أزمة لإدارة جو بايدن، التي تواجه بالفعل تحديات ضخمة في السياسة الخارجية، بما في ذلك مع روسيا بشأن أوكرانيا.

قال إريك بروير Eric Brewer، كبير المديرين في مبادرة التهديد النووي Nuclear Threat Initiative والمدير السابق لمكافحة الإنتشار في مجلس الأمن القومي الأمريكي:-

إن المسؤولين الأمريكيين سيحتاجون إلى الحكم على ما هي البدائل لإحياء الصفقة؟

… ما هي الخيارات الأخرى المتوفرة لدينا؟

إلى أي مدى هذه الخيارات واعدة وخطيرة وواقعية؟

بموجب الإتفاق الذي يريدون العودة إليه، سيتعين على إيران شحن معظم مخزونها من اليورانيوم البالغ ٢.٥ طن ، والتوقف عن إنتاج الوقود النووي بنسبة تخصيب تزيد عن ٣.٦٧ ٪، وإلغاء تركيب معظم أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

تصر إيران على أنها لن تسمح بتدمير تلك الآلات، لذلك يريد المسؤولون الغربيون قيودًا على قدرة إيران على إنتاج آلات طرد مركزي جديدة.

يوم الثلاثاء، قال مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل ، منسق دبلوماسية فينا:-

لقد وصلنا إلى الخطوات الأخيرة من المفاوضات، قد يكون هنالك إتفاق في غضون أسابيع

بعد شهور من التفاوض من خلال وسطاء أوروبيين، قال المسؤولون الإيرانيون في الأيام الأخيرة إنهم قد يكونوا مُستعدين للجلوس والتفاوض وجهًا لوجه مع الولايات المتحدة لإتمام الصفقة.

أثناء التفاوض على إتفاق عام ٢٠١٥، قدر مسؤولو إدارة باراك أوباما أن الأمر سيستغرق ١٢ شهرًا لإيران، لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لقنبلة واحدة إذا قررت الخروج من الإتفاق.

قدّروا كذلك، أن هذا الإتفاق سيستمر لمدة عقد على الأقل، مما يمنح الولايات المتحدة متسعًا من الوقت لإكتشاف الإنتهاكات الإيرانية، وممارسة الضغط الدبلوماسي أو القيام بعمل عسكري.

لكن في إنتهاك لحدود الإتفاقية الأصلية، بعد إنسحاب الولايات المتحدة، أكتسبت إيران معرفة لا رجعة فيها، حول كيفية تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، ونتيجة لذلك، يقول بعض المحللين إن مقدار الوقت الذي ستحتاجه إيران للحصول على مواد نووية كافية بعد التخلي عن الإتفاق، قد لا يصل إلى ستة أشهر.

روبرت مالي، كبير المفاوضين الأمريكيين في فينا، حاجج من جانبه ، بأنه إذا كان من الممكن التوصل إلى إتفاق في الأسابيع المقبلة، فسيظل هذا الإتفاق مهماً.

قال روبرت مالي لشبكة أم أس أن بي سي MSNBC، الأمريكية:-

إذا لم تكن هنالك الصفقة، فإن إيران غير مُقيدة في تقدمها النووي ولهذا السبب، نرى أنه لغاية اليوم، على بعد أسابيع قليلة فقط من وجود ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة

لغاية اليوم، وجهة نظرنا هي أن العودة إلى الصفقة سيكون في عمق مصلحة الأمن القومي الأمريكي

وأشار بعض أعضاء الكونغرس، إلى أنهم قلقون بشأن إلى أين تتجه المحادثات.

قال السيناتور روبرت مينينديز، وهو ديمقراطي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي:-

menendez-01-as-gty-191019_hpMain_16x9_1600

إنني هنا اليوم لأثير مخاوف بشأن الجولة الحالية من المفاوضات، في هذه المرحلة، علينا أن نسأل بجدية، ما الذي نحاول إنقاذه بالضبط؟

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات